السيد الخميني
81
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
بمتاعب كثيرة ، من قبيل بطلان حجهم أو بقائهم في الاحرام . لذا على العلماء المرافقين لقوافل الحجاج أن يقيم كلٌ منهم لأفراد قافلته جلسات يعلمهم فيها مناسك الحج ومسائله ، ومن الواجب على الحجاج أن يجدّوا في تعلّم هذه المسائل ولايتوانوا أبداً في ذلك ، ليؤدوا مناسكهم عن علمٍ ودراية . ثانياً : جميعنا يعلم ، وعلينا أن نعلم ، أن ما أصاب المسلمين منذ قرون عدة حتى الآن وخصوصاً في القرنين الأخيرين ، حيث وجد المستعمرون الأجانب طريقهم إلى البلدان الاسلامية وخيم ظلهم المشؤوم على هذه البلاد ونهبوا خيراتها وثرواتها ، سببه غفلة المسلمين عن المسائل السياسية والاجتماعية للإسلام . وقد كان للمستعمرين وعملائهم من المتغربين والمتشرقين دوراً أساسياً في ترسيخ ذلك من خلال دعايتهم الواسعة والقوية . لدرجة جعلت علماء الدين يصدقون ، ولا يزال بعضهم كذلك ، أن الاسلام منزه عن السياسة والخوض فيها ، وأن على المسلم أن لا يتدخل في الشؤون السياسية . فقد سعى هؤلاء الطامعون المخادعون ومن خلال عملائهم المسمَّون بالمتنورين ، إلى عزل الاسلام وابعاده عن الساحة السياسية والاجتماعية ، كما هو الحال في المسيحية المحرّفة اليوم ، وذلك من خلال حصر تفكير علماء الدين في نطاق المسائل العبادية فقط ، ودور أئمة الجامعات بالوعظ والارشاد وعقود الزواج ، والصلاة على الأموات . وتشجيع المتنسكين للانشغال أكثر بالأوراد والأذكار ، والشبان على الاستغراق أكثر بلهوهم وملذاتهم ليشلّوا أذهانهم عن التفكير بالأمور السياسية وقضايا المجمتع ، وعن الاهتمام بأمور المسلمين وما تعانيه البلدان الإسلامية . وقد نجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً واستطاعوا استغلال جهلنا وغفلتنا أيما استغلال ، فجعلوا بلاد المسلمين مستعمرات لهم ، وراحوا ينهبون ويستغلون ثرواتها ، ووضعوا في كل بلدٍ منها حاكماً أو سلطاناً أو ملكاً ، ليحمى مصالحهم ، ويقمع الشعب إذا ما استيقظ يوماً وفكر بالانعتاق والتحرر من التخلف والفقر والتبعية . ويستمر هذا الوضع الآن ، فالمسلمون ماضون في غفلتهم ، والاستعمار وعمّاله ناشطون في دعايتهم وبث سمومهم والقوى الكبرى تتابع تسلطها ونهبها ، والعملاء من معممي البلاط ، يسعون جاهدين لإبقاء المسلمين في غفلتهم وجهلهم ونومهم . ( وإنا لله وإنا إليه راجعون ) . ثالثاً : ومن جملة الأمور التي جعلت المسلمين والمستضعفين في العالم يبقون على تخلفهم وضعفهم ، ولا يبدون أي سعي للتخلص من نير الاستعمار وظله ، هي الدعاية الواسعة التي مارسها ويمارسها المتغربون والمتشرقون في سائر البلدان الاسلامية والمستضعفة ، إمّا بأمرٍ من القوى الكبرى أو بسبب قصور نظرتهم . من مثل أن العلم والتطور والمدنية هي من مختصات المعسكرين الرأسمالي والشيوعي . وأن العِرق الغربي وخصوصاً الأمريكي . هو العرق الأفضل . وأن باقي الأعراق أدنى مرتبة وناقصة . وان السبب في رقي أولئك هو عرقهم الأسمى ، والسبب في تخلف هؤلاء هو عرقهم الأدنى . وبعبارة أخرى أن أولئك في قمة سلّم التكامل البشري وأن هؤلاء